
يمر الطفل عندما يبدأ مرحلة دخول المدرسة بالعديد من التغيرات، بل إن تلك التغيرات من شأنها أن تؤثر على العائلة ككل، حيث يكون من الطبيعى على كل فرد من أفراد العائلة محاولة التأقلم مع التغيرات التي تطرأ على الطفل وعلى شخصيته التى تختلف مع الوقت. إن الطفل فى مرحلة الدراسة وخاصة في بدايتها يكون أكثر استقلالية حيث إنه يكون قادرا أكثر على الاعتناء بنفسه، بالإضافة إلى أنه يكون قادرا على المساهمة في إنجاز أعمال ومهام المنزل. ويجب أن تعلمى كأم أنه سيفيدك كثيرا أن تقومى بوضع نظام وروتين للعائلة، وهو الأمر الذي سيساعد على أن تكون الحياة مستقرة أكثر. وعلى كل أم أن تعلم أن الطفل فى تلك المرحلة يحتاج أيضا للإشراف العائلي، وهذا لا ينفى حاجته أيضا للشعور باستقلاليته. وبصفة عامة فإن الأهل وخاصة الأم يقع على عاتقها مهمتان وهما تشجيع طفلها على دخول عالم المدرسة والأصدقاء، وفى نفس الوقت سيكون عليها مراقبته عن بعد. إن الطفل بمجرد دخوله المدرسة يقضى أقل من نصف وقته مع أهله وداخل منزله، ولذلك سيكون على الأم أن تكون أكثر حرصا وأكثر تداخلا فى حياة طفلها حيث ستكون قادرة بتلك الطريقة على مساعدته وإرشاده.

إن الطفل فى مرحلة الدراسة بصفة عامة سيكتسب المزيد من الثقة بالنفس وسيكون أكثر قدرة على التغلب على مخاوفه وشكوكه، كما أنه سيحاول أن يجد مثلا أعلى له، ولذلك يجب على كل أفراد العائلة الانتباه للطفل أكثر. تعتبر المدرسة من العوامل الأساسية فى حياة الطفل عند بلوغه الخامسة أو السادسة من العمر، مع الوضع في الاعتبار أن الطفل يستمد طاقته من العائلة. إن المرحلة الابتدائية للطفل في المدرسة تكون مليئة بالأمور الممتعة والجديدة على الطفل، حيث يبدأ الطفل فى تلك المرحلة تعلم القراءة والكثير من المهارات الأكاديمية، وهو الأمر الذي سيزيد من ثقته بنفسه لأنه سيشعر بالفخر بأنه يحقق أمرا ما بشكل منفصل عن بيئة المنزل. وتعتبر معلمة المدرسة أو المعلم فى تلك الفترة من الأمور المهمة فى حياة الطفل لأنه أيضا يتأثر بهما وبما ينقلانه له. ولكن فى بعض الأحيان تكون المدرسة مصدر إزعاج بعض الشيء للطفل ومصدر توتر أيضا بسبب بعض المواد الدراسية الصعبة وأحيانا عدم وجود الحافز لدى الطفل.
عليك أن تعملي على أن تكون تجربة الطفل التعليمية أو الأكاديمية فى المدرسة مفيدة قدر الإمكان ومنتجة، ولذلك سيكون على الأم أن تكون بجانب طفلها دائما وأن تراقب تطوره الأكاديمي ومدى قدرته على التأقلم من الناحية الاجتماعية. ولذلك يمكنك أن تقومي بالتعرف على معلمي الطفل في المدرسة وعليك أيضا أن تناقشي مع طفلك ماذا يتعلم في المدرسة، وما هي الأمور التى تعجبه وتلك التى لا تعجبه. قومى بالإشراف على أداء طفلك للواجبات المدرسية وتأكدي من أن طفلك يستعد جيدا للامتحانات المدرسية. جاولى أن تقومى بتحديد أوقات معينة لمشاهدة الطفل للتليفزيون وشجعيه على أن يقرأ ويكتب أكثر وأن يعبر عن نفسه بطريقة مبتكرة من خلال هواياته والرياضات التى يمارسها. وإذا علمت أن طفلك يعانى من مشكلة ما في المدرسة فحاولي أن تتواصلي معه سريعا وأن تحاولى مساعدته على تخطى الصعاب التى يواجهها. تعتبر الصداقات جزءا مهما من حياة الطفل فى تلك الفترة حيث إن الطفل يمضي معهم الكثير من الوقت داخل المدرسة وخارجها، مع الوضع في الاعتبار أنك يجب أن تكوني مستعدة لمساعدة الطفل على التعامل مع التوتر الذى يأتى مع وجود صداقات فى حياة الطفل. عليك أن تراقبي كيفية اختيار الطفل لأصدقائه وعليك أن تتعرفي إلى أصدقاء طفلك.

